تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

32

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ذلك المشكوك ، فذلك الحكم واقعي بقول مطلق ، وهذا الوارد ظاهري ، لكونه المعمول به في الظاهر ، وواقعي ثانوي ، لأنه متأخّر عن ذلك الحكم ، لتأخّر موضوعه عنه . ويسمّى الدليل الدالّ على هذا الحكم الظاهري ( أصلًا ) ، وأمّا ما دلّ على الحكم الأوّل - علماً أو ظنّاً معتبراً - فيختصّ باسم ( الدليل ) ، وقد يقيّد ب - ( الاجتهادي ) . كما أن الأوّل قد يسمّى ب - ( الدليل ) مقيّداً ب - ( الفقاهتي ) . وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني ، لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد « 1 » . الأمر الثالث : الفرق بين القاعدة الأصولية والفقهية قبل بيان الفرق بين القاعدتين ينبغي الإشارة إلى معنى القاعدة لغة واصطلاحاً . أمّا لغةً : قال ابن الأثير : « القواعد : ما اعترض منها وسفل ، تشبيهاً بقواعد البناء » « 2 » . وقال الزبيدي : « القاعدة أصل الأس ، والقواعد الأساس وقواعد البيت أساسه ، وقال الزجاج : القواعد : أساطين البناء التي تعمده ، وقولهم : بنى أمره على قاعدة ، وقواعد ، وقاعدة أمرك واهية ، وتركوا مقاعدهم : مراكزهم ، وهو مجاز ، وقواعد السحاب : أصولها المعترضة في آفاق السماء ، شبهت بقواعد البناء ، قاله أبو عبيد » « 3 » . وفي مفردات الراغب : قواعد البناء أساسه « 4 » ؛ قال تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ( البقرة : 127 ) . وقال محمد بن أبي

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 20 . ( 2 ) لسان العرب : ج 3 ، ص 361 . ( 3 ) تاج العروس : ج 5 ، ص 201 . ( 4 ) مفردات غريب القرآن : ص 409 .